شيخ محمد قوام الوشنوي

146

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أحلامكم وزعم أن من مضى من آبائكم يتهافتون في النار ، ألا من قتل محمدا فله عليّ مائة ناقة حمراء أو سوداء وألف أوقية من فضة . فقال عمر : أنا لها ، وتعاهد معهم على ذلك . وفي رواية : فقلت له : يا أبا الحكم الضمان صحيح . قال : نعم ، فخرجت متقلدا بالسيف متنكبا كنانتي أريد رسول اللّه ( ص ) ، فمررت على عجل وهم يريدون ذبحه ، فقمت أنظر إليه فإذا صائح يصيح من جوف العجل « يا آل ذريح أمر نجيح ، رجل يصيح ، بلسان فصيح ، يدعو إلى شهادة أن لا اله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ( ص ) » ، فقلت في نفسي : انّ هذا الأمر ما يراد به الّا أنا . ثمّ مررت بصنم فإذا هاتف من جوفه يقول : « يا أيّها الناس ذوو الأجسام * ما أنتم وطائش الأحلام ومسند الحكم إلى الأصنام * أصبحتم كراتع الأنعام أما ترون ما أرى أمامي * من ساطع يجلو دجى الظلام قد لاح للناظرين من تهام * وقد بدا للناظر الشامي محمد ذو البر والاكرام * أكرمه الرحمن من أمامي قد جاء بعد الشرك بالإسلام * يأمر بالصلاة والصيام والبر والصلاة للأرحام * ويزجر الناس عن الآثام فبادروا سبقا إلى الإسلام * بلا فتور وبلا أحجام » قال عمر : فقلت واللّه ما أراه إلّا أرادني ، ثمّ مررت بالضمار فإذا هاتف من جوفه يقول : أودى الظمار وكان يعبد مرة * قبل الكتاب وقبل بعث محمد انّ الذي ورث النبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتدي . . . الخ . قال عمر : فو اللّه لقد علمت انّه أرادني ، فلقيني نعيم بن عبد اللّه النحام - وكان يخفي إسلامه خوفا من قومه - فقال : أين تذهب ؟ قلت : أريد هذا الصابي الذي فرّق أمر قريش فأقتله . إلى أن قال : وقيل إن الذي لقيه سعد بن أبي وقاص ، وكان قد أسلم قبل عمر فقال : أين تريد يا عمر ؟ فقال : أريد أن أقتل محمدا . قال : أنت أصغر وأحقر من ذلك ، تريد أن تقتل